طنوس الشدياق
139
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وصل إلى مدينة وان وجد حسين باشا فيها فحنق منه وقتله لتأخره تلك السنة . وكان شجاعا مهيبا فارسا شهما كريما ذا مروءة محبا للعلماء والأتقياء خبيرا بعلم الفلك والرّمل . فلما علم الأمير علي بقتل عمه وقدوم نائب إلى ادنة عوضه جمع نحو عشرة آلاف من السكبان وتولى حلب موضع عمه عنوة . وكتب إلى صاحبه جمشيد والي ادنة ان يصنع للنائب ضيافة ويقتله ففعل . فخافه يوسف باشا سيفا صاحب عكار . وسنة 1607 كتب يوسف باشا إلى السلطان احمد يطلب منه ان يجعله سر عسكر الشام متعهدا بإزالة ابن جان بولاد فاجابه إلى ما طلب . فأرسل إلى عساكر الشام ان يجتمعوا في حماة ونهض بعسكره إلى هناك . فلما تحقق علي باشا ذلك زحف حالا بعساكره لقتالهم واضرم عليهم نار الحرب فما كان الا مقدار نحر جزور حتى ولّوا مدبرين وفرّ يوسف باشا إلى طرابلوس . ثم ارسل علي باشا إلى الأمير فخر الدين بن معن فحضر اليه واجتمعا عند نبع العاصي وتشاورا في قصد ابن سيفا . واما ابن سيفا فإنه ركب في البحر وارسل عياله إلى دمشق وانطلق إلى بلاد حارثة ومنها إلى دمشق . واما علي باشا فإنه دعا بابن عمه الأمير حبيب وبعث به إلى طرابلوس مصحوبا بعسكر فضبطها . ثم سار علي باشا والأمير فخر الدين لمحاربة عساكر الشام ونهضا بالعساكر إلى بلاد بعلبك فتبعهما أحد امراء الحرافشة فساروا إلى البقاع . فاجتمع حينئذ نحو عشرة آلاف من عساكر الشام في وادي دمشق الغرب وتزاحف العسكران إلى ارض العرّاد ودارت بينهم مراسلات الصلح فلم يتفقوا فدعا علي باشا بعض كبراء قوّاد عسكر الشام فحضر اليه بعضهم وزحف الفريقان واضرموا نار الحرب فانكسرت حالا عساكر الشام فتبع علي باشا وأصحابه أعقابهم إلى قرية المزّة فخاف أهل دمشق فقفلوا أبواب المدينة فدفع يوسف باشا ماية الف غرش للقاضي فداء عن المدينة وفرّ منهزما ليلا إلى عكار . فحنق علي باشا من ذلك وامر بالنهب فأخذت العساكر تنهب خارج المدينة . فخرجت أعيانها وأخبروا علي باشا ان يوسف باشا وضع له ماية الف غرش عند القاضي وتداركوا له خمسة وعشرين الف غرش أخرى فأجابهم وأبطل النهب . ولما قبض المال رحل عنهم بمن معه إلى البقاع فسار الأمير فخر الدين إلى بلاده وسار علي باشا إلى حصن الأكراد . فأرسل يوسف باشا يطلب منه الصلح خوفا فصالحه وتوجه بعسكره إلى حلب . فتكاثرت الشكاوى على علي باشا للسلطان احمد فغضب من افعاله واصدر له